في مجتمعنا الإعلامي الغريب والمتناقض ثمة أمور عشوائية تصيب في مقتل؛ ولعل من أبرزها أن يقوم المبتدؤون والحاقدون بتقييم الكبار والعمالقة من خلال تحليل شخصي أو رؤية ذاتية تتكئ في أغلب الأحيان على الجانب العاطفي المشحون بالأحقاد أو الجهل بالشيء من أصله! والسؤال المهم في هذا الإطار من يقيم من ؟ مبتدئ في المجال يقيم أساتذة كتبوا تأريخا طويلا بما قدموه من عمل تراكمي وخبرة وكفاءة لاتدانى! أو ربما جاهل لايعرف تأريخ المبدعين يأتي هكذا وبكل بساطة لينسف تأريخ العظماء ظنا منه أن ماقاله سيغير من الواقع شيئا!
مشكلة المجتمع السعودي أن يتفنن في الانتقاص والازدراء من نجاحات كل مبدع لأسباب عدة يأتي في قائمتها العجز وعدم القدرة على مجاراة النابهين؛ وهنا يأتي دور التقييم لمن لايملك أصلا حق التقييم لابتدائه في المهنة أو لعجزه عن صنع النجاح فيها فقد مرت عليه السنوات دون أن يحرك المياه الراكدة فهو كالسوقي الفارغ الجالس على ناصية الطريق ليتندر على المارة من حوله !! سذاجة مركبة وجهل فاضح وخرق جلي لمعطيات النقد المبنية على التجرد والموضوعية في تعاطي الأمور والحكم على الأعمال من خلال القراءة المنهجية والعلمية لسير البارزين..!
وفي السياق نفسه ثمة جعجعة تنال من معانقي النجاح وبالذات أصحاب المناصب والوجاهة في الشؤون الإبداعية، وتخرج الأصوات الناعقة لتقلل من قيمة كبير فرض نفسه على هرم النجاح والتفوق بما حباه الله من موهبة وقدرة على صنع الإبداع أينما حل أو رحل. وابتلي مجتمعنا بقلوب مريضة حاقدة تنثر الشر والحقد الأسود في كل مكان تذهب إليه، أناس فاشلون وشبعوا فشلا على فشل ، همهم الأول النيل من سير الشخصيات المحلقة في عوالم الإنجاز والألق المتواصل.
رذاذ :
** يقول الأغبياء إن الرياضة عار على من يعمل بها أو أنها تقلل من قيمة المثقف ؛ وهنا أقول إن الرياضة ثقافة حياتية بحد ذاتها ، والرياضة خرجت الكثير من قياديي الوطن الكبار، ومنهم عثمان العمير، تركي السديري، د. صالح الحمادي، ويكفي القول إن رئيس نادي الهلال شاعر مجيد ومثقف معروف.
** الذي لايعرف تأريخ الآخرين يجب أن يصمت أو يضع في فمه قطعة متعفنة تلجم فاه المسلط بالكذب ومحاولة طمس الحقائق الجلية ، ومن يحاول جاهدا ويستميت في الانتقاص من مكانة الأشخاص عليه أن يفهم أن التأريخ يرد على هرطقاته ومزاعمه السوداء والجوفاء!
قد يكون عنوان مقالك كافياً ووافياً ، والاستيضاح بالمقال هو تفتيح للأذهان .
سأعلق على النقطة التي أراها هامة وكل نقاطك رائعة ألا وهي أن الرياضة تقلل من قيمة المثقف .
لاشك أنها مقولة خاطئة ، فالرياضة هي للجميع متى مانبذ التعصب ، ومتى ماخلت من مؤثرات سياسية .
فطلبة العلم مثلاً منهم من يتابع الرياضة ويميل لنادي معين ، ولم ينقص من ثقافته العلمية شيئاً ، بل زاده علماً واطلاعاُ ، وهناك لاعبون مثقفون منهم الدكتور خالد الدايل ، ومنهم لاعبون يجبروك على الاستماع لهم ، وهناك صحفيين أدباء وصحفيين اجتماعيين وغيرهم .