الرأي كنت في جزيرة معزولة عن العالم..ماذا تأخذ معك؟!
كنت في جزيرة معزولة عن العالم..ماذا تأخذ معك؟!
يعيش البيت العربي وضعًا انفلاتيًا في مشاهدة القنوات الفضائية التي اقتحمت البيوت دون استئذان وشاركت الأسرة في خصوصياتها وفي أدق علاقاتها الاجتماعية، وبدأت العلاقة بين أفراد الأسرة تأخذ شكلاً مغايرًا للمفاهيم الأسرية التقليدية، فأصبحت القنوات الفضائية شريكًا للأسرة والمدرسة في تربية النشء إن لم تكن هي الأول في هذا السياق.
فهي تحدد للأسرة مواعيد الطعام ومواعيد الزيارات الاجتماعية، فمن أجل مباراة كرة قدم مثلا يمكن لرب الأسرة أن يلغي الالتزامات العائلة، فما بالك بالأطفال الذين يقضون الساعات والساعات في التنقل بين القنوات الفضائية بلا حسيب ولا رقيب، وفي هذه الأيام الإجازات الصيفية أو في رمضان يصلون الليل بالنهار في مشاهدة البرامج والمسلسلات بصورة مذهلة لا يتركون مهلة حتى لالتقاط الأنفاس.
ويكفي الإشارة إلى استطلاع أجري على أطفال تتراوح أعمارهم ما بين السادسة والثالثة عشرة، طلب من العينة الإجابة على سؤال واحد هو " لو كنت في جزيرة معزولة عن العالم، ماذا تأخذ معك؟" احتل التلفاز المرتبة الأولى وفضله الأطفال حتى على الطعام والشراب.
وتجمع الدراسات على أن الأطفال الذين يشاهدون القنوات الفضائية لأوقات غير محدودة ودون تمييز لما يشاهدون كالبرامج التي دار حولها جدل ولغط كبيرين مثل برامج تلفزيون الواقع وستار وسوبر ستار وأشباهها مضافًا إليها برامج الكاميرا الخفية والأغاني المصورة ذات المضمون الهابط والخادشة للحياء التي أصبحت قاسمًا مشتركًا بين جميع القنوات الفضائية دون استثناء العربية والغربية منها على السواء، يطورون مجموعة من السلوكيات والتصرفات الغريبة منها على سبيل المثال لا الحصر: الأنانية وعدم التعاون مع الآخرين، وعدم الإحساس بمشاعر الآخرين بل وازدرائهم وعدم احترامهم، وتطور نمط حياة استهلاكي وقتل روح الإنتاج والإبداع لديهم، والسلبية وعدم الاكتراث بما يدور حولهم.
وللحد من الآثار السلبية للقنوات الفضائية، هناك الكثير يمكن عمله من قبل المدرسة والمسجد والمنتديات الاجتماعية والثقافية والبيت في نشر الوعي حول القنوات الفضائية وكيفية الاستفادة من آثارها السلبية على الأطفال، ففي هذا المقام نحن معنيون بتقديم بعض الاقتراحات للآباء والأمهات كي تكون مشاهدة تلك القنوات ممتعة ومفيدة قدر الإمكان، فيمكن للأسرة كلها أن تختار الوقت المناسب لمشاهدة برامج بعينها مع الأطفال؛ مما يزيد من فرص التعلم والمتعة ويزيد من الألفة والترابط بين أفراد الأسرة الواحدة، ويجب تعليم الأطفال على أن يكونوا مشاهدين ناقدين ومساعدتهم على التمييز بين ما هو خيال وما هو واقع لأن الطفل في مرحلة ما قبل التجريد في نظر" جان بياجيه " لا يقدر على التفكير المنطقي فقد يواجه صعوبة في التمييز بين الواقع والخيال، وكذلك يجب مساعدتهم على التمييز ما بين ما هو تافه من البرامج العديدة التي تبث على مدار الساعة في هذه القنوات وما هو ذو قيمة منها.
وباختصار شديد، ‘إن التلفاز بقنواته الفضائية نعمة ونقمة، وأن هذه القنوات ليست شرًا مطلقًا ولا خيرًا مطلقًا، يمكن للمدرسة والبيت والمجتمع بأكمله أن يجعلوا مشاهدة التلفاز أكثر إثارة ومتعة وفائدة إذا انخرط الجميع في تحمل مسؤولياتهم.
كلام موضوعي وواقعي أستاذه وفاء .
فالعقل كالوعاء يمتلأ بالأفكار والتصورات والطبائع من بيئته الأسرية أو المدرسية أو الإعلامية .
فمؤسسة قد تغرس مفاهيم وأمور قد لاتسيطر عليها مؤسسة أخرى ، والإعلام إحدى هذه المؤسسات التي تؤثر تأثيراً كبيراً سلباً أو إيجاباً في الإنسان ، وإن لم تتدارك الأسرة ذلك التأثير وتسخيره لصالحها فسيصبح التأثير سلبياً .
شكراً لمقالك ، وهذا ليس غريباً على باحثة اجتماعية مبدعة كشخصكم .
[شموخ] [ 11/07/2010 الساعة 4:44 مساءً]
يعطيك العافية أ. وفــاء
عرض متميز لموضوع بالغ الأثر على كل جوانب شخصية الأطفال وفي تغيير الكثير من المفاهيم والقيم لذا فالأمر يحتاج إلى وقفه حازمة من كل المربين وإلا لأصبح لدينا جيل لا يعي شيئاً مما يهدف إليه والديه والقيم التي يسعى المجتمع لإكسابه إياها ..
شكراً جزيلاً لكِ ..