ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تهاجم فيها القوات الإسرائيلية الأبرياء لتسفك الدماء وتيتم الأبناء؛ هكذا هي إسرائيل دولة قامت على الظلم وتبنت الظلم منجها في كل توجهاتها حتى إن ارتدت عباءة الحوار والدبلوماسية.
ولاشك أن هجومها مؤخرا على مجموعة من الناشطين في أسطول الحرية المتجه إلى غزة الفلسطينية العربية يدل دلالة قطعية على السجل الدموي الحافل لليهود الذين لطخوا أيديهم بدماء الأحرار في كل مكان؛ وإسرائيل دولة قامت على الجاسوسية والتعدي على الآخرين وجعلت الاعتقالات والتنكيل والاغتيالات والمؤامرات منهجا لها في تثبيت مبادئها الهشة في الشرق الأوسط.
ولايمكن لأي عاقل على وجه الأرض أن يبرر جرائم إسرائيل في داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها إلا إن تجرد من إنسانيته وعقله..!
والمشكلة ليست هنا فحسب؛ بل في تشتت العرب وضياع كلمتهم وتفرق صفوفهم في زمن يحتاج إلى الوحدة والتكتل، ففي الداخل الفلسطيني صراع معقد، وفي الإطار العربي رؤى مختلفة، والفرقاء العرب لم يستوعبوا دروس الماضي وويلات النكبات والهزائم، وطال الأمد والعرب في سباتهم يغطون في أحلامهم الوردية، ويحلمون بتحقيق السلام بالمواجهة العسكرية، وفي ظني أن ذلك محال على الأقل في الوقت الراهن لاختلاف موازين القوى..!
ولذلك حري بالعرب أن يوحدوا الصفوف سياسيا واقتصاديا لمواجهة عدوهم الإسرائيلي، وإن أراد العرب إلجام إسرائيل فخيارهم الأوحد الاتكاء على وحدة الفكر والتوجه، وتفعيل الحراك الاقتصادي والثقافي، والعرب يملكون من مقومات ومكونات الاقتصاد والثقافة مايؤهلهم لإقناع العالم بقضيتهم دون اللجوء إلى التنافر والتناحر وتشتت الجهود في مسارات مختلفة عن بعضها.
حمى الله الإسلام والعرب من شر إسرائيل، وحماهم من شر فرقتهم وتعنتهم بعنصريتهم وجاهليتهم الأولى..!!