الاجتماعات المتلاحقة التي يعقدها الاتحاد السعودي لكرة القدم ويسبقها ويعقبها تصريحات لنائب الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل تأتي في سياق الحراك المنهجي الرياضي السعودي المعولم؛ والحق أن الأمير نواف بن فيصل المتصف بحكمة والده الراحل الأمير فيصل بن فهد وبالنظرة الثاقبة التي استقاها من مدرسة الأمير سلطان بن فهد يجيد فن إدارة الأزمات، ويتقن الإمساك بتلابيب النهج الواضح الشفاف لتقديم عمل رياضي متكامل متكئ على البحث العلمي والتخطيط الصحيح لتكوين منظومة عمل رياضي ناجح. وقبل أيام استضافني الزميل ناصر الغربي في برنامجه الأثيري المثير “هجمة مرتدة” عبر إذاعة الرياض، وهو من إعداد الزميل سعود القحطاني وإخراج بدر غرمان الشهري، ونجح الزملاء الثلاثة بامتياز في طرح قضية الحلقة بمحاور اتسمت بالجرأة والإعداد المثقف والهادف، وركزت المحاور على المشاريع الجديدة التي يطلقها الاتحاد السعودي لكرة القدم بين فينة وأخرى بقصد تنشيط مسيرة كرة القدم السعودية، ولعل ما لفت نظري في تلك الحلقة “وأحببت التعليق عليه في زاويتي” ذلك التساؤل عن مدى جدوى نجاعة تلك الخطط التي يقودها الأمير نواف في المنعطف الراهن الذي يكتنف كرة القدم السعودية التي تراجع مستوى إنجازاتها على الصعيد الخارجي، كما كان النقاش الأبرز برأيي ذلك المحور الذي تطرق إلى أهمية تفهم إدارات الأندية للدور الفاعل والمطور الذي يقوم به الاتحاد من خلال لجانه المختلفة ومنها لجنتا الحكام والانضباط اللتان يدور حولهما جدل ولغط لم يتوقفا من كافة الأطياف والأطراف، وتماشيا مع حلقة الزملاء المبدعين في برنامجهم الإذاعي الراقي أقول إن المشكلة ليست في وضع الخطط أو في إيجاد الكفاءات القادرة على تسيير دفة أعمال اللجان بشقيها الإداري والفني، لكن المشكلة الكبرى تكمن في آلية التنفيذ بمساعدة رؤساء الأندية الذين يجب أن يلعبوا الدور الحيوي المناط بهم في ذلك الصدد بدلا من تفرغ بعضهم للمزايدات والمهاترات الإعلامية! وحتما فإن كرة القدم السعودية مقبلة على مستقبل يحتاج إلى وعي إداري كبير بما يبذل وما يمكن أن يعدل بالحوار والجلوس على مائدة المنطق العلمي في تعاطي القضايا الرياضية الشائكة. أجزم أنه بالوعي وبإدراك كل إداري لمسؤوليته ستبحر كرة القدم السعودية في اتجاه سليم دون أن تتعرض لنكسات أو عثرات تقوض أركان البناء وتهدد بنسف جهود رجال الرياضة المخلصين.
رذاذ:
ـ يوما بعد آخر يثبت الأستاذ منصور الخضيري أنه قيادي سامق وشامخ ومتزن، هذا الرجل يستحق من جميع الرياضيين الحب والوفاء نظير ما يقوم به خدمة للرياضة والشباب.
ـ عندما تتحدث إلى وكيل للاعبين بثقافة وفهم ذيب آل دحيم فإنك بلا شك تستنبط من حديثه نظرة علمية فاحصة لهذا الشأن الدقيق، ذيب وكيل أعمال النجمين محمد السهلاوي وخالد راضي وغيرهما يقول إن زملاءه السعوديين في هذه المهنة يحتاجون إلى الدعم لتحقيق المبتغى، وذلك بنشر ثقافة المهنة وأهدافها السامية، وبلا شك فإن الإدارة الرياضية والإعلام مطالبان بإقامة ورش عمل لشرح تلك الثقافة التي يحتاج إليها اللاعب المحترف كي يتفرغ لإبداعه الكروي.
ـ التعليق مدارس وفن إعلامي يعتمد على الموهبة والثقافة الإعلامية والتأهيل لأداء تلك الرسالة، عبدالله الحربي وعيسى الحربين يقدمان للمشاهدين أسلوبا شائقا وسلسا، في المقابل لا عزاء لأصحاب التقليد ومروجي ثقافة التهويل والتمجيد الكاذب للأشخاص والفنيين!
ـ للإعلام لصوص يسرقون جهود زملائهم؛ تلك ظاهرة استشرت في وسائل الإعلام بسبب أن سارق جهود الآخرين معدوم الموهبة، فيلجأ إلى الكذب والنفاق للوصول إلى مناصب وهمية سرعان ما تكشف (حقيقة) كفاءته!